عمر بن سهلان الساوي

324

البصائر النصيرية في علم المنطق

--> فيثبت المطلوب وهو انه ليس بمركب . غير أن هذه الشرطية المذكورة كانت نتيجة مفصوله لم تذكر متصلة الاجزاء استغناء بذكر جزئها الأول في الشرطية الأولى وجزئها الثاني في قولنا فيكون وجود جملته محتاجا الخ . أما اشتراك بعض المقدمات في مقدم المطلوب وتاليه معا ان كان المطلوب شرطيا فكما لو كان مطلوبك : « كلما كان الانسان مستقيم الفكر كان أسمى من سائر الحيوان » وقلت في الاستدلال عليه « لو لم يكن كلما كان الانسان مستقيم الرأي كان أسمى من سائر الحيوان » لكان « قد يكون إذا كان مستقيم الفكر فهو في منزلة الحيوان أو أحط منه » مع أن استقامة الفكر هي مزية الانسان على الحيوان لا غير ، فلا يصح معها أن يساويه أو ينحط عنه . فإنك ترى ان بعض المقدمات وهي الأولى تشترك مع المطلوب في مقدمه وتاليه بعد حذف حرف الشرط والسلب . فتصوغ الاستثنائية من أجزاء المقدمة الأخرى التي لا تتفق مع المطلوب في كلا جزأيه فتقول : « لكن ليس البتة إذا كان مستقيم الفكر فهو في منزلة الحيوان أو أحط منه لان استقامة الفكر الخ » وقولك لان استقامة الخ في معنى قياس استثنائي نظمه لو لم يصدق ليس البتة الخ لكان للانسان مسم على الحيوان غير استقامة الفكر لكن ليس له مسم سواها بالبداهة ، فاستثنائيتنا صادقة فقولك : « فلا يصح معها أن يساويه أو ينحط عنه هو بعينه ليس البتة إذا كان مستقيم الفكر » الخ . وقد أخذته في القياس بقولك لو لم يصدق الخ فقد اشتركت احدى المقدمتين مع المطلوب في مقدمه وتاليه وقد صغت الاستثنائية من المقدمة الأخرى وهي ان استقامة الفكر هي مزية الانسان على غيره دون سواها . وقد تجد هاهنا ان صورة احدى المقدمتين حملية وهي قولك : فلا يصح معها ان يساويه أو ينحط عنه مع أنها تتفق مع المطلوب الشرطي في مقدمه وتاليه لأنها في معناه فننبهك إلى ما سينبهك إلى المصنف من أن الالفاظ وصورها لا ينبغي أن تشوش عليك عند النظر إلى المعاني وجواهرها . وأما اشتراك بعض المقدمات مع المطلوب في أحد حديه فكما قدمنا عن « رسالة التوحيد » الاستدلال على أن الواجب ليس بمركب لكن لا في الدليل المباشر للمطلوب بل في القياس على احدى مقدماته فان القياس الأول أقيم دليلا على أنه لو تركب الواجب لكان غير ذاته متقدما عليه بالذات وهو معنى كونه محتاجا في الوجود إلى